وهم المعرفة | Curse of Knowledge

يمكن ترجمتها بالوهم الناتج عن المعرفة، وهم المعرفة Curse of Knowledge

تعريفها باختصار:

تم اجراء اختبار على مجموعتين من الناس، الأولى هي مجموعة المستمعين، الثانية مجموعة تقوم بتأدية بعض الأغاني الشهيرة جدا عبر النقر على الخشب مثل أغنية (Happy Birthday) أي أغنية لايكاد يوجد أحد لم يسمعها.

تم سؤال المجموعة الثانية كم هي النسبة التي تتوقعونها من المستمعين الذين سيحزرون الأغنية بمجرد نقركم؟

كانت الاجابة 50% بكل ثقة.

النتيجة الصادمة أنه فقط 2.5٪ من المستمعين فهموا الأغاني التي تمت تأديتها عبر النقر!

المجموعة الأولى اعتبرت أن المستمعين أغبياء ﻷنهم لم يتمكنوا من اكتشاف الأغنية ولكن الأمر ليس كذلك.

سبب هذه النتيجة كان وهم أو لعنة المعرفة

فالمجموعة التي تؤدي الأغاني كانت الأغنية تتردد في ذهن أحدهم أثناء نقره وسيكون من الصعب جدا عليه تصور أو تخيل موقف الشخص الآخر الذي لايسمعها فعلا، لذلك يظن مؤدي للأغنية ان نقره واضح جدا (ﻷنه يسمع الأغنية وتتردد في ذهنه مع النقر) بينما الحقيقة أن المستمع لايسمع سوى نقرات غريبة غير مفهومة.

آثار هذا الامر على التواصل ضمن فرق العمل وخاصة عبر الانترنت

الأمر الذي حدث في هذه التجربة يحدث أيضا معنا، فعندما يمتلك شخص معلومات لايمتلكها الطرف الاخر، أو عندما يكون الشخص خبيرا أكثر من الشخص الآخر بنفس المعلومة

تحدث أكثر بين مدير المنتج وأحد أفراد فريق المنتج وخاصة المنضمون حديثا.

بين المبرمجين والفريق غير البرمجي.

  • مثال: عندما يطلب مدير منتج من المبرمج تطوير جزئية معينة للموقع فإن المعلومات التي في ذهن المدير عن المنتج وتفاصيله ومشاكل المستخدمين أكبر وأعمق من التي لدى المبرمج، بالتالي ستختلف النظرة والفكرة في ذهن المدير عن التي وصلت للمبرمج من خلال الشرح الذي لن يكون دقيقا كفاية بالنسبة للمبرمج، وعندما يتم تأدية هذا التطوير فإن النتيجة لن تكون كما أرادها مدير المنتج ولكن المشكلة ستكون بسببه وليس ﻷن المبرمج لم يفهم مايريد.
  • مثال اخر: عندما أطلب كمدير منتج من أحد أفراق الفريق القيام بمهمة معينة، سأفترض تلقائيا أنه يعرف تماما ما يجب عليه القيام به، وبالتالي سأخبره بالمهمة وأنتظر النتيجة، قد تكون النتيجة غير ما أريد بسبب ذلك وتحدث مشكلة.

 

أثر وهم المعرفة على التواصل بين الشركات/المنتجات والمستخدمين:

بعد فترة من العمل في أي شركة، تصبح الأمور/المزايا/المهام/ الرئيسية للمنتج (خمسات مثلا) أو للشركة بدهية في ذهن كل من يعمل في هذه الشركة، مثلا عندما تسمع بكلمة خمسات فورا سيخطر ببالك أنه موقع لبيع الخدمات المصغرة، سيبدو بدهيا لك أن ثمن الخدمة هو 5 دولار، إذا كنت من الدعم الفني سيخطر لك أن السحب عبر باي بال وتعليق الرصيد ١٤ يوم….

إذا كنت من فريق التسويق أو الشبكات الاجتماعية ستعرف ماهو هدف الشركة  وهدف كل مشروع فيها..

هذه المعرفة ستنعكس سلبا عندما تتعامل مع المستخدمين ﻷنك ستجيبهم/تكتب عن المنتج/نشرح المنتج بنفس طريقة النقر لتمثيل الأغنية والمستخدمون قد لايفهمون أي شيء من كلامك وأنت تظنهم جهلاء!

هذا الأمر أيضا يؤثر على التحديثات التي يتم إطلاقها، حيث تعتقد أن هنالك أمورا بسيطة جدا ولاداع لشرحها أو تبسيطها أكثر والواقع خلاف ذلك

لذلك من المهم جدا:

  • أولا أن نعرف أن هذه المشكلة قد تكون موجودة لديك لذلك عليك الانتباه.
  • أن تشرح المنتج في الايميل الترحيبي أو للشخص الجديد المسجل فيه وكأنه لايعرف أي شيء عنه، أي لايعرف معنى كلمة “خمسات” اصلا حتى يعرف معنى المنتج وعمله.
  • أن تأخذ رأي أشخاص من الخارج لايعرفون أي شيء عن المنتج والشركة كي تفهم كيف يفكر الطرف البعيد عن المنتح وكيف يفهم مافيه.
  • أن تتيح المنتج للاختبار المبكر من قبل مستخدمين إضافة للفريق حتى تعرف كيف يتصرف المستخدم العادي مع هذا المنتج أو التحديث.
  • التحدث مع المستخدمين أكثر بشكل شخصي، طلب آرائهم في المنتجات وأخذها على محمل الجد وعدم تجاهلها.
أثر وهم المعرفة على الحياة الزوجية:

يمكنك القول أن هذا هو أحد أهم مسببات المشاكل الزوجية، كل طرف لديه فكرة في دماغه ويظن أن الطرف الآخر يعلمها تماما، لذلك يفترض ايضا ان الطرف الثاني يعرف ما يجب عليه أن يفعله وما يجب عليه أن يتركه، وحتى عندما يطلب أمرا فإنه يطلبه بدون تفصيل ظنا منه أن الأمر واضح تماما.

لذلك توضيح وتفصيل كل طلب بين الطرفين أمر مهم جدا، كذلك أن يفصح كل طرف عما يدور براسه بكل صراحة وتفصيل للطرف الآخر سيساهم كثيرا في تقليل هذه المشكلة.

 

 

omar2

 

One thought on “وهم المعرفة | Curse of Knowledge

  1. يا اللهي! معظم المشاكل الزوجية فعلاً سببها وهم المعرفة ويضحك كل طرف على نفسه بأنه يعلم يقيناً ما يدور بخلد شريكه، ويكأنهم خرجا للحياة كتوأم من بطن واحدة .. حتى التوائم كيمياء أدمغتهم مختلفة، و من ثم يقول للآخر: “كنت أظنك تقصد كذا”
    بالله! ما أبسط سؤال: “ماذا تقصد؟”،”ما رأيك؟”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *