أفكاري العبقرية!

تلك الفكرة العبقرية التي تخطر فجأة لك، ومن ثم تبدأ بالتفكير فيها أكثر وأكثر وتبدأ بالأحلام والتخطيط وقد تصل للنجوم عبرها وأنت في مكانك.
يتكرر هذا المشهد في عقولنا كثيرا كل يوم وكل فترة، وتبقى هذه الأفكار حبيسة رأسنا.
ترى من قام بتنفيذ الفكرة فتقول في نفسك لا!! إنها نفس فكرتي لقد ذهبت، ثم تشعر بالإحباط ﻷنك كنت تظن أنك الوحيد في الكرة الأرضية الذي يملك هذه الفكرة.
الأمر مختلف عميلا كل فكرة خطرت لك إما أنها منفذة فعلا في مكان ما وهذا الغالب، أو أن هنالك آلاف البشر يفكرون فيها وبعضهم يعمل على تنفيذها، لذلك لا تلق بالا ولا أهمية كثيرة للأفكار وأظنك قرت الكثير من المقالات هنا وهناك أن الفكرة لا تساوي شيئا دون تنفيذ.

كتابة الفكرة:

حتى لو كانت فكرة مقالة خطرت لك، ستشعر أنها صفحات طويلة وستبدأ بالتفكير في تفاصيلها التي لا تنتهي وربطها بأفكار أخرى وتحليها من كل الجوانب، كل هذا وهي مازالت فكرة.
لكن إذا قررت أن تكتبها وبدأت بذلك فعلا ستكتشف (ليس في كل الأحيان) الحقيقة! مقالتك (فكرتك) صغيرة جدا وربما سخيفة جدا، كتبت عدة أسطر وتوقفت إما ﻷنك لم تتمكن من شرحها أو ﻷنها انتهت! أو ﻷنك تحتاج الكثير من القراءة حولها لإيصالها للقارئ والسامع، وقد تمسح تلك الأسطر وتقول لا فائدة من هذا.
حدث هذا معي أكثر من مرة حتى عندما كتبت التدوينة الثانية حيث وجدت أنني فعلا لم أفهم الموضوع بعد، لكني حاولت ان أكتبها بأي شكل بما أنني متوقف منذ زمن طويل والكتابة صعبة علي حاليا.
نفس الأمر مع أفكار المشاريع: كتاتبتها توضح لك الصورة أكثر بكثير، والتكلم عن المشروع لشخص مقرب ومحاولة شرح الفكرة أيضا سيظهر لك الكثير من نواح القصور فيها، لذلك اعمل على هذا دائما.

كتابة المشكلة:

كثيرا ما تمر بك مشاكل تراها في دماغك مثل الجبل، ثقيلة، كبيرة، مصيبة، توقف حياتك فهل حاولت كتابتها؟ أظن أن الأمر نفسه سيحدث، ستتقلص تلك المشكلة وقد تراها سخيفة ويجب أن لا تشغل كل هذا الحيز من تفكيرك.

لدي اقتراح وأريد حمايته أو نسبة عند تطبيقه:

لا أتلكم هنا عن محاولة حماية الفكرة عندما تطرحها على شركة أو شريك(والتي هي أمر شبه مستحيل) بل أتحدث عن اقتراحات تصلني أحيانا للعمل أو أسمعها هنا وهناك.
عندما يصلني اقتراح في مشروع أعمل عليه، وهو عبارة عن رسالة يقول صاحبها أن لديه اقتراح مذهل سيؤدي إلى تحسين المشروع بشكل هائل أو سيدر عليه أرباحا خيالية، لكنه يريد أن يوقع عقدا قبل أن يرسل الفكرة بحيث إذا طبقناها وآتت أُكُلها فيجب أن يحصل على نسبة كذا من الأرباح أو أن يُكتب اسمه على هذا التطوير.
إجابتي تكون للأسف هذا غير ممكن ويمكنك أن تبقي فكرتك لديك، لماذا؟ ألا أريد تلك الأرباح الموعودة؟ أم أنه الغرور؟ كما يفسره البعض.
في الحقيقة أن هذا الشخص الذي أرسل الاقتراح مر بالمشكلة السابقة التي تحدثت عنها هنا وهو يظن فكرته كذلك، أمر آخر وهو أن احتمال تفكيرنا بفكرته ووضعها في جدول التحديثات أو رميها في سلة المهملات هو 90٪. ولذلك لماذا أستقبل هذه الفكرة وإن كانت ستطبق خلال أيام سيقول أنني سرقتها؟

لماذا سرقت فكرتي؟

هذا الأمر أسمعه كثيرا، كلما قام شخص بإنشاء مشروع فستجد عشرات الأشخاص يتهمونه بسرقة فكرتهم والتي تحدثوا عنها في ذلك التعليق على ذلك الموضوع منذ سنة أو شهر ظنا منهم أن الجميع يتابع تعليقاتهم وأن من أنشأ الفكرة كان يبحث وراءهم حتى يسرقها!
من يفكر بهذه الطريقة مخطئ جدا كما تحدثت في مقدمة التدوينة، كذلك لو نظرت حولك لوجدت أن جميع المشاريع في العالم هي شبيهة ببعضها ونادرا ما ترى أمرا جديدا تماما، محركات البحث هل غوغل مثلا سرقت الفكرة من غيرها؟ وغيرها الملايين من الأفكار التي طبقت وتتطبق كل يوم ولا مانع أن أعيد تطبيقها أنا وأنت، لذلك أرجوك أن تعيد التفكير في الأمر لتصل للحقيقة.

في النهاية عليك أن تتوقف قليلا عن الأحلام، اكتب فكرتك، ثم اشرحها لمن تثق بهم، ثم طبقها ولا تلتفت لغير ذلك من الأمور، واعلم أنك ستجد عشرات قاموا بنسخها تماما أو مع تغيير وهذا لن يضرك غالبا طالما أنت مهتم بمشروعك والعمل على تطويره فقط.

 

 

omar2

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *