اقتراحاتي العبقرية وغرور الشركات!

لماذا هذا الغرور

ان هذا اعتقادي السابق قبل أن أدخل في مجال العمل وقبل أن أتعرف على كثير من الأمور عن قرب ومنها التحديثات واختيارها والاقتراحات…
كنت أعتقد فعلا أن الشركات كلها مغرورة! لماذا أرسل كل تلك الاقتراحات ولا يتم تنفيذها، اقتراحاتي عبقرية وستحسن من أداء تلك الشركة أو ذلك المشروع بشكل كبير
منذ سنتين ونصف (كانت خبرتي في المجال ضعيفة جدا) أرسلت ملفا طويلا فيه بعض الاقتراحات والمشاكل الموجودة في موقع إحدى الشركات العربية الناشئة، وصلني رد بعد أكثر من شهر من قبل المدير أنه سيعرض الملف على فريق العمل وبعدها لم يصلني رد، كنت منزعجا جدا من تأخره في الرد علي ومن عدم تنفيذ المقترحات أو حل المشاكل التي كنت أراها كبيرة، وقررت أنه لافائدة من إرسال اقتراحاتي ﻷي شركة.
هذا كان جهلا مني بالتأكيد وعدم معرفة بما يجري في هذه الشركات.

المنظر من الداخل مختلف:

لو أنك تنظر إلى منزل بالقرب منك، أنت تنظر من الخارج وترى أنه بحاجة لطلاء وكذا وكذا، لكنك لم تره من الداخل، ولم تعرف احتياجات أهله الحقيقة وأولوياتهم.
حسنا هذا في حال لم تكن مستخدما للمنتج، لكن في حال استخدامك ستعرف ماهي احتياجاتك أنت وتطلبها أو تقترحها، لكن هل تعرف كم مستخدما غيرك يحتاج هذا الأمر؟ أي نسبة الحاجة إليه، هل تعرف سلبيات أو صعوبات هذه الفكرة؟ وهل هنالك أفكار أخرى لم تسمع بها قد تكون أهم بالنسبة لك وأنت لاتدري؟

ما فائدة اقتراحات لا يتم سماعها؟

نعود لنفس الأمر، عدم تنفيذ الاقتراح، أو عدم الرد عليه لايعني أنه غير مسموع، عندما تتحدث عن شركة لديها مئات أو آلاف العملاء ويصلها يوميا عشرات الاقتراحات والطلبات والمشاكل التي يجب حلها، فإن مسألة الرد على كل اقتراح ستصبح شبه مستحيلة، أما تنفيذ الاقتراح فهو أمر آخر تماما.

الاقتراحات مفيدة:

نعم الاقتراحات مفيدة جدا للشركات، ويمكن تشبيهها بالنصيحة لصديقك، عندما ترسل نصيحة لصديق ولاينفذ رأيك هل تنزعج من ذلك؟ هل ترى أن أخطأت بنصحه؟ أنت فعلت واجبك وقدمت له ما تستطيع والباقي عنده.
النصائح أو الاقتراحات وسيلة مهمة لدعم الشركات العربية بالتأكيد، والناصح لاينتظر مقابلا ولا تنفيذا، بل يقوم بواجبه فقط.
منذ سنوات وحتى الآن مازلت قدر الإمكان أرسل اقتراحاتي ونصائحي للمشاريع التي تعجبني، مع تغير وجهة نظري وتفكيري حول الأمر فلم أعد أفكر في النتيجة أو في انتظار الرد من صاحب المشروع، وإنما أرسل وانتهى دوري هنا، وفعلا هنالك رسائل أرسلتها ولم يصلني رد حولها وهذا طبيعي.

كيف تتعامل الشركات الناشئة مع الاقتراحات:

سأتحدث عن تجربتي الشخصية ولا أعلم كيف تتعامل كل الشركات مع الأمر.
أنا ومن أعمل معهم نتابع كل اقتراح أو طلب أو نصيحة في أي مكان، سواء التي تصل عبر بريدنا أو حتى التي تنشر في الانترنت في مواقع أخرى.
بعض هذه الاقتراحات أو أغلبها عموما يكون مكررا سابقا فأغلب تفكير المستخدمين وحاجاتهم تكون متشابهة، أيضا نسبة كبيرة منها تكون موضوعة في قائمة التحديثات المستقبلية، وبعضها رائع وجديد لم يخطر لنا.
نحدد أهمية هذا الاقتراح، وماهي نسبة طلبها ونسبة الفئة المستفيدة منها، إيجابياتها وسلبياتها للمستخدمين والمشروع…نقاش مطول يحصل أحيانا لبعض هذه الاقتراحات.
بعدها يتم القرار بإضافة هذا الاقتراح لقائمة التحديثات القريبة أو البعيدة أو استبعاده نهائيا.
نرد على رسائل الاقتراحات قدر الامكان وبتفصيل أحيانا.

لاتكن سلبيا، لاتقل لادخل لي، ولاتسئ الظن بغيرك سواء شركة أو شخص فالرد على الجميع أصبح أمرا شبه مستحيل في هذا الوقت وخاصة لمن تصله مئات الرسائل مع الكثير من المشاغل، واعلم أن اتخاذ القرار بإضافة تحديث جديد أمر معقد وليس سهلا في الشركات، ولا تنس أن فكرتك قد تكون غير مناسبة أبدا في الواقع ولو كنت تظنها فكرة مثالية، وساهم ولو باقتراح في دعم الويب العربي ومشاريعه بدلا من الكلام فقط.

 

 

omar2

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *